السيد الجميلى
11
الإعجاز العلمي في القرآن
الكبير المسمى « مفاتيح الغيب » والألوسي في كتابه القيم « روح المعاني » والبيضاوي في « أنوار التنزيل » لكن الإمام الزمخشري في « الكشاف » جنح إلى التفسير البلاغي وقد اختار أبو حيان التفسير النحوي « البحر المحيط » . بل الإمام القرطبي اختار الجانب الفقهي في تفسيره الشهير « الجامع لأحكام القرآن » . وكان أمرا محتوما أن يظهر أخيرا التفسير العلمي مختارا لأنواع شتى من الإشارات العلمية للحقائق الكونية . ومحاولة التوفيق بين الإشارات القرآنية والحقائق العلمية فتحت بابا للاجتهاد والبحث لم يكن مطروقا من قبل . وقد لاقى التفسير العلمي قبولا من بعض العلماء الذين أرادوا أن يتسع رصيدا للأدلة التي تيسر ولوج الإيمان إلى قلوب الناس ، وأيدوا ذلك بقوة ليتسنى للإسلام التمشي مع التطور العلمي المعاصر الذي بلغ شأوا بعيدا في هذا العصر الذي أصبح الناس فيه مضمونين في الأسباب . لكن تيارا آخر ظهر معارضا للتفسير العلمي ، وهذا التيار معذور لإشفاقه وحيطته وحذره أن يختلط الفهم أو يكون ذلك داعيا لفتح باب شديد الخطورة غير مأمون المغبة والعاقبة ، فإن ربط التفسير القرآني بتلك النظريات أو الحقائق المتغيرة غير الثابتة يضر إضرارا بليغا ويسبب فتنة شرسة لا مزيد عليها . وقد قدم الشيخ طنطاوي جوهري تفسير « الجواهر الحسان » في التفسير العلمي « 1 » ، كذلك الأستاذ حنفي أحمد في كتاب « التفسير العلمي للآيات الكونية » والدكتور عبد اللّه شحاتة في كتابه « تفسير الآيات الكونية » والدكتور محمد أحمد الضمراوي في كتابه « الإسلام في عصر العلم » والذي قدم له الأستاذ الدكتور أحمد عبد السلام الكرداني . وقد ثبت أن الفريقين - المؤيد والمعارض للتفسير العلمي - كلا منهما قد أغرق « 2 » في مذهب وبالغ في رأيه .
--> ( 1 ) راجع كتاب ( في ملكوت السماوات والأرض ) للأستاذ علي عبد العظيم - الكتاب السابع من سلسلة البحوث الاسلامية ص 10 وما بعدها بتصرف . ( 2 ) أغرق إغراقا : اشتط وبالغ مبالغة .